أبي الفتح الكراجكي

119

كنز الفوائد

وكل فرقة تدعي وجود أشياء لم تر فمن زعم أنه لا يثبت إلا ما شاهد ورأى فقد أفسد على نفسه من مذهبه وهؤلاء في العمر ولا يدرون ما هو والعمر هو اتصال كون الحي المحدود حيا فهذا الاتصال إنما يكون بدوام الحياة والحياة فعل الله تعالى فليس يستحيل منه إدامتها وكل ما جاز أن يفعله الله تعالى من طول العمر فإنه يجوز أن يفعل مثله في دوام الصحة والقوة وعدم الضعف والهرم . وأما الذين استعاروا كلام المنجمين من المنازعين لنا في جواز طول العمر فإنهم يعتمدون الظنون دون اليقين . والعقلاء يعلمون أن أصول المنجمين في الأحكام لا يثبت بالنظر والدليل وبينهم من التحارب فيها والاختلاف ما لا يخفى على المتأمل . إني وجدت في كتاب أحد علمائهم وهو الكتاب المعروف بابا لابن هبلى « 1 » في حكاية ذكرها عن معلمهم المقدم وأستاذهم المفضل الذي يعولون عليه في الأحكام ويستندون إلى كلامه وما يدعيه وهو المعروف بما شاء الله « 2 » أنا موردها ففيها أكبر حجة عليهم في هذه المسألة التي خالفونا فيها . قال ما شاء الله الباب الأعظم من الهيلاج الذي يدل على العمر الكثير فإنه يكون المولود

--> ( 1 ) هو على الظاهر تحريف عن ابن هبتني أو هبنتة ، وهو منجم نصراني عاش في بغداد وألف كتابا في التنجيم أسماه المغني بعد سنة 330 ه - 941 م ، وكان الجزء الثاني منه لا يزال محفوظا في مكتبة مونيخ ، وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون مع اسم ابن هبنتة محرفا انظر ( دائرة المعارف اللبنانية . ج 7 ص 117 ) . ( 2 ) هو منجم يهودي واسمه ميشى بن أبرى ، كان في زمن المنصور وعاش إلى أيّام المأمون ، وكان أوحد أهل زمانه في الاخبار بأمور الحدثان وله سهم قوي في سهم الغيب ، لقيه سفيان الثوري فقال له : أنت تخاف زحل وأنا أخاف ربّ زحل ، وأنت ترجوا المشتري وأنا أرجو ربّ المشتري ، وأنت تغدو بالاستشارة وأنا أغدو بالاستخارة فكم بيننا ، فقال له ما شاء اللّه : كثير ما بيننا ، حالك أرجى وأمرك أنجح وأحجى . له عدة مؤلّفات انظر ( اخبار الحكماء ص 214 ) .